صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي

53

أنس المسجون وراحة المحزون

وعاقبة الصّبر الجميل جميلة * وأفضل أخلاق الرّجال التّفضّل ولا عار إن زالت عن المرء نعمة * ولكنّ عارا « 1 » أن يزول التّجمّل « 121 » - وقال عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه : إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور ، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور . 122 - وعزّى رجل المهديّ « 2 » عن ابنة له جزع عليها جزعا شديدا فقال : يا أمير المؤمنين ، ما عند اللّه خير « 3 » لها مما عندك ، وثواب اللّه خير لك منها . وإنّ أولى ما يجب أن تصبر عليه ما لا تستطيع ردّه . فتعزّى عنها . 123 - وكان يقال : إنّكم ما تدركون ما تأملون إلّا بالصّبر على ما تكرهون . « 124 » - وقال عبد اللّه بن ثابت « 4 » : الصّبر من كرم الطّبيعة * والمّنّ مفسدة الصّنيعه والحرّ أمنع جانبا * من ذروة الجبل المنيعه

--> ( 1 ) في الأصل عار . ( 121 ) - التعازي صفحة 67 ، شرح نهج البلاغة 19 / 192 ( 297 ) . ( 2 ) المهدي بن المنصور أبي جعفر الخليفة العباسي ، أقام في الخلافة عشر سنين وشهرا ، كان محمود العهد والسيرة ، محببا إلى الرعية ، حسن الخلق والخلق ، جوادا ، وكان يجلس للمظالم ، قال عنه الذهبي : كان قصابا في الزنادقة ، باحثا عنهم . الأعلام 6 / 221 ، سير أعلام النبلاء 7 / 400 . ( 3 ) في الأصل خيرا . ( 124 ) - الأبيات منسوبة للإمام علي رضي اللّه عنه ، انظر الديوان صفحة ( 62 ) ، والبيت الأول والثالث في العقد الفريد 2 / 305 من غير عزو ، وجاء في الحاشية : في ( آ ) و ( ي ) : وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . والبيت الأخير في الصداقة والصديق ( 45 ) من غير عزو . ( 4 ) عبد اللّه بن ثابت القاضي المقرئ سكن بغداد ، ومات بالرملة ( 308 ) ه تاريخ بغداد 9 / 426 ، وتاريخ دمشق جزء عبادة بن أوفى 469 .